السيد محمد تقي المدرسي

224

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

دال : الانفصال عن المتخلفين المتخلف عن الجهاد هو المعارض للخط الجهادي الذي يعتمد على ثروته ، ويبرر تقاعسه ببعض الأعمال الظاهرية ، ويحاول ان يخدع الناس بقيادية دوره بسبب تلك الأعمال . وقد كان فريق من المسلمين على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله قد قعدوا عن الجهاد خلاف رسول الله ، ( الذي أمرهم بالجهاد وجاهد بنفسه ) . وكانت علة تخلفهم ، كراهية الجهاد بالمال والنفس في سبيل الله . وقد أشاعوا تبريراً لفعلهم ، فنهوا الناس عن القتال بزعم شدة الحرّ . وكان من المسلمين ايضاً طائفة من الأثرياء ، كانوا يستأذنون رسول الله بان يسمح لهم بالقعود مع النساء . ومثل هذه الجماعات المتقاعسة عن الجهاد ، هم في الواقع عقبة في طريق النهضة . وعلى المجاهدين ان يتزيّلوا عنهم ، بالّا يسمعوا لأعذارهم التي يحاولون بها منعهم عن مواصلة المسيرة . وهناك الكثير من المتقاعسين في الأمة يبررون واقعهم بإشاعة الأفكار السلبية حول الجهاد والمجاهدين ، وقد أشارت الآيات القرآنية إلى بعضها ، مثل قولهم : فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللّهِ وَكَرِهُوا أَن يُجَاهِدُوا بِامْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَالُوا لاتَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ ( التوبة / 81 ) أو قولهم وَإِذْ قَالَتْ امَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( الأعراف / 164 ) أو قولهم : وَقَالُوا إِن نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَآ أَوَلَمْ نُمَكِّن لَهُمْ حَرَماً ءَامِناً يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِن لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ( القصص / 57 ) وقول بعضهم : قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الارْذَلُونَ ( الشعراء / 111 ) وكان البعض يقول : الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ ( آل عمران / 168 )